تتألف منسوجات تدمر التي تأتي من المدافن البرجية ، والتي تعود إلى القرنين الأول والثاني الميلاديين من أكثر من ألفي جزء نسيجي يكونوا أكثر من 500 منسوجة . و قد اكتشف قسم منها و رمم في الثلاثينيات ، بينما اكتشف القسم الثاني في السنوات الأخيرة. و نستطيع من خلالهم أن نميز مجموعتين رئيسيتين : منسوجات شرق البحر المتوسط و النسيج الحريري الصيني .

تقدم لنا المنسوجات كماً كبيراً من المعلومات عن تاريخ و ثقافة تدمر ، و عن اقتصاد الصين و تجارتها مع روما. و تخبرنا أيضاً عن الحياة اليومية و عن الإرادة في أن ينعكس النظام الاجتماعي في طرق الدفن ، والأفكار الكامنة وراءها . كما تخبرنا عن الب ني ة الإنشائية للمشاغل ، وعن ولادة و تنقل أساليب الزينة و أنماط الزينة . بالإضافة إلى هذا فإن المكتشفات الجديدة التي انتهجت في ها وسائل معرفية متطورة أكثر من تلك التي انتهجت في الثلاثينيات ، تذهب إلى أبعد من محيط تدمر و سوريا و تقدم م لقى جديدة تعود إلى معالم أخرى ، و لمناطق أخرى من الإمبراطورية الرومانية .

تعود منسوجات تدمر بشكل عام إلى الفترة الواقعة بين نهاية القرن الأول و منتصف القرن الثالث . و لم تكن المنسوجات و خصوصاً الألبسة مجرد أشياء ذات وظيفة معينة أو حلي للتزين ، إنما كانت أيضاً تعبيراً مباشراً عن الشخصية . و يوجد ضمن هذه المنسوجات مجموعة متميزة ارتبطت وظيفتها بعملية التحنيط ، وجدت حصراً في قبور الطبقات ال غ نية من المجتمع . و تبين هذه المنسوجات أنه خلال القرنين الأول والثاني الميلاديين ارتدى قسم من هذه الطبقات الملابس الغربية الرومانية ، بينما ارتدى ق سم آ خر الملابس التقليدية الشرقية . لكن تلك الملاحظات لا تسمح لنا بأن نعرف أي من تلك الملابس كان مستعملاً أكثر . و تعكس تلك المنسوجات بشكل واض ح ـ مثل المومياء ات المصرية ـ الذوق المحلي الرفيع في مجتمع متعدد الثقافات .كما توضح المواد النسيجية الثمينة جداً كالارجوان الحقيقي و الصبغة الهندية و الصوف الكشميري الآسيوي و الحرير الصيني الموجود بكمية كبيرة في جميع القبو ر، أن الطبقة العليا في تدمر كانت تحصل بسهولة و بشكل منتظم على هذه البضائع على امتداد فترة طويلة من الزمن ، و إنها كانت تطلبها بشكل أساسي وبكميات كبيرة .

يبين التحليل التقني تنوعاً كبيراً بالنسيج و ال لأ لياف اللونية والمواد الملونة التي جلب جزء كبير منها من الخارج . وب ا ستثناء صوف الخوار يف ، فإن كل المواد المستخدمة في تجهيز الأ ل بسة كالكتان والقطن والكشمي ر،هي مستوردة .

ي أخذ الحرير الصيني مكانة خاصة ، وكان يتم استيراده من الصين . ويبقى غير معروف إذا كان الحرير المطرز العالي الجودة يعطى كهدايا أو انه كان سلعة تجارية ، وهل كان يصل إلى تدمر على شكل قطع كاملة، أم أنها كانت أجزاءٍ مفصولة مسبقاً.

تظهرمنسوجات تدمر بشكل عام فروق متنامية في تقنيات الإنتاج والتحويل ، وفي زيادة الانتاج والمواد العالية الجودة . ويلاحظ وجود عدد كبير واستثنائي حتى ، من الأقمشة المصبوغة بألوان صارخة .

بالنتيجة، لقد ساهم تحليل المواد الأساسية والمواد الملونة في تشكيل صورة أ وضح وأكثر تنوعاً ًعن التجارة العالمية على مسافة طويلة بين الشرق و الغرب بشكل لم نكن نتخيله سابقا ً، لعب فيه الحيز الرافدي ـ الفارسي دوراً أهم بكثير مما كنا نتوقع. و تبين هذه العوامل مجتمعة أنه عبر طريق الحرير من الصين وآسيا المركزية والهند، كانت تصل إلى منطقة البحر المتوسط كثيراً من المواد كا لنسيج الحريري والصوف الفاخر والقطن والمواد الأولية لكي تستخدم في صنا ع ة منسوجات ثمينة تلبي الذوق المحلي في ذلك الوقت . ومن جانب آخر فإن المنسوجات والأرجوان والأقمشة الأرجوانية وطراز الم ُسدى المتعدد ة الألوان الخاصة بالمنطقة السورية ، كانت تأخذ طريق آ سيا المركزية و الشرق الأقصى انطلاقاً من تدمرأو مروراً بها.

المنسوجات في تدمر