المحنطات في تدمر
(المومياء)

المحنطات : Les Mommies
اعتنى التدمريون بموتاهم اعتناء جيدا ، لذلك أخذوا يتفننون ببناء مدافنهم لدرجة أنه أصبح لكل أسرة تدمرية مدفنها الخاص. ودعيت هذه المدافن بـ دار الفا الذي يعني دار الخلود، وهذا يدلنا على عمق معتقد التدمريون في الحياة الثانية بعد الموت. وقاموا بتزويد تلك المدافن بكل ما يلزم الموتى من اجل حياته م الثانية. إضافة إلى ذلك لجأو إلى تحنيط جثث موتاهم التي بقيت محفوظة بشكل جيد رغم عوامل الزمن الطويل، وهذا يدلنا على مهارة الناس الذين قاموا بعملية التحنيط .
إن تاريخ الاكتشافات الأولى للمومياءات في تدمر غير محدد بدقة، لكن من المعروف أن أثناء فترة حكم أو ر ليان عند احتلاله لمدينة تدمر عام 273 م، قام الرومان بسلب الكثير منها. ففي ذلك العهد كانت الأبراج الجنائزية سليمة، وقد وجدت مومياءات بداخلها يعود تاريخها تقديرياً فيما بين القرن الاول ق. م وأواخر القرن الثاني م.
وفي القرن الثامن الميلادي وصف إسماعيل بن عبد الله القصري اكتشاف مومياء في تدمر اثناء حكم الخليفة الأموي مروان بن الحكم آخر خلفاء بني أمية. وكانت هذه المومياء لإ مراة محفوظة بشكل جيد و بحالة كاملة، غير مغلفة بقماش. والشيء الملفت للنظر هو أنواع الحلي التي زودت بها المومياء. كذلك يلاحظ أن اصابع اليد مبتورة ربما من قبل اللصوص لسرقة الخواتم التي كانت بأصابع المومياء .
إضافة إلى هذا الاكتشاف عثر على بعض المومياءات السليمة وعشرات من قطع المومياءات الأخرى مع أنسجة قماشية في الطابق الثالث من مدفن ايلابل البرجي. وقد وصف P.Amie مومياء شخص طاعن في السن بلحية طويلة، قد تكون مومياء ايلابل الذي شيد البرج في وادي القبور .
وبين عامي 1934- 1940 عثر علماء الآثار على العديد من المومياءات والأنسجة القماشية في مختلف الأبراج المتواجدة في وادي القبور مثل برج جامبليك والبرج رقم 46. وقد حفظت هذه المومياءات في البداية في متحف دمشق، ثم بعد ذلك في متحف تدمر. وبعضها ال لآ خر متواجد في متاحف مختلفة من العالم أو بيعت إلى جامعي الفنون القديمة في أوربا.
