د:أحمد قناني

إدارة حياة برية

جدول و رسم بياني

لمعدلات الزيادة

الغروب في محمية التليلة
     
   
مقدمة
 
   
 

تعرضت البادية السورية - و ما تزال - إلى تدهور كبير جداً في النظم البيئية بسبب الاستغلال غير السليم و لا سيما في العقود الأخيرة - من خلال:

الصيد العشوائي و بوسائلهِ الحديثة و المتطورة.• ×

• الاحتطاب .×

ו  الرعي الجائر و فلاحة أراضى البادية سعياً وراء زيادة عدد رؤوس الماشية و تامين متطلباتها .

مما أدى إلى تدهور المراعي و ما عليها من غطاء نباتي ( عشبي و شجري ) طبيعي ، و انقراض بعض أنواع الحيوانات البرية مثل المها العربي و النعام و الفهود العربية و الحمار البري السوري و غيرها, و كذلك أدى إلى ندرة أنواع من الحيوانات البرية الأخرى مثل غزلان الريم و بعض الطيور.

و يهدف هذا المشروع إلى إعادة إحياء المراعي المتدهورة في البادية السورية و إقامة محمية طبيعية للأحياء البرية و المحافظة على التنوع الحيوي في المنطقة .

 

و من اجل إعادة تأسيس علاقة إنتاجية متوازنة ما بين الإنسان و الموارد الطبيعية تلجأ الدول إلى إقامة المحميات الطبيعية التي هي عبارة عن مناطق تخصص للمحافظة على الموارد الطبيعية المتجددة و تطبيق نظم الاستغلال المثلى عليها دعماً للنمو الاجتماعي و الاقتصادي :السليم ، و تكمن الأغراض العامة و الأساسية من إنشاء هذه المحميات في

 
 

و انطلاقاً من ذلك فقد قام المشروع في أواخر عام 1996 بإعادة توطين نوعين من الحيوانات البرية و هما :

 
 
حماية الأنواع الفطرية ( نباتية أو حيوانية ). و لاسيما المهددة بالانقراض و التي يمكن الاستفادة منها اقتصادياً كالزراعة أو كمصادر للأدوية و غير ذلك
-1

غزال الريم sandgazelle

الذي مازال موجوداً بأعداد قليلة جداً و في مناطق متفرقة من البادية السورية و اصبح مهدداً بالانقراض في أية لحظة.

المها العربي arabian pryx

الذي انقرض تماماً من البادية السورية و لم يعد له أية وجود فيها.

 

تأسيس مناطق بيئية طبيعية يمكن استغلالها في مجال السياحة ( الداخلية و الخارجية ) وكذلك في مجال التعليم و البحث للطلاب و المختصين.

-2
 

إعادة توطين الأنواع الفطرية المنقرضة حتى تعود و تمارس دورها في الطبيعة.

-3

إيجاد فرص عمل للمواطنين و مساعدتهم في زيادة دخلهم الاقتصادي و رفع مستواهم الحَيَاتي.

-4
تنشـأ المحميات الطبيعية لمواجهة الأخطار المستقبلية التي تهدد البشرية نتيجة التغيرات البيئية و لا سيما تلك التي ترتبط بتغيرات المناخ.
-5
   

 

 
 

و انطلاقاً من الضرورات السابقة و كرد على الوضع السيئ الذي آلت إليهِ البادية اهتمت الحكومة السورية بموضوع المحميات, فأنشئت عدداً من المحميات الرعوية في مناطق متفرقة من البادية , كما أنشأت أول محمية طبيعية للأحياء البرية في البادية السورية عام 1991 في موقع التليلة قرب مدينة تدمر. و التي منذ عام 1996 أُطلق عليها أسم مشروع إحياء المراعي و إقامة محمية طبيعية للأحياء البرية في البادية السورية( GCP / SYR / 009 / ITA ), و أصبح العمل فيها يُنفذ من قِبل وزارة الزراعة و الإصلاح الزراعي في سوريا ( MAAR ) و منظمة الأغذية و الزراعة للأمم المتحدة ( F A O ) و بتمويل من قبل الحكومة الإيطالية.

 
و يهدف المشروع حالياً و في هذا المجال لإكثار هذه الحيوانات في ظروف طبيعية و في الحدود الدنيا من الإدارة لتكون هذه الحيوانات نواةً لقطيع تعاد من خلاله هذه الحيوانات إلى البادية السورية.

 

الأهداف

إن هذا البحث يهدف إلى إلقاء بعض الضوء على ما تم تسجيله من ملاحظات حول تكاثر غزلان الريم و المها العربي في مشروع المحمية الطبيعية بالتليلة , ولاسيما أن هذه الحيوانات مرت خلال الفترة السابقة بعدة ظروف مختلفة إلى أن وصلت إلى المرحلة الحالية.

و من خلال هذا البحث سوف نلقي الضوء على النقاط المتعلقة بتكاثر قطيعي غزلان الريم و المها العربي في المحمية مع إجراء تحليل مبسط :لها و هذه النقاط هي

 
 
 
 
 
 
 
 
الكثافة
*
     
سلوك التزاوج
*
غزلان المها
 
غزال الريم
الولادات
*
 

النفوق

*
 
الخاتمة
*
   
       

قام المشروع بإعادة توطين نوعين من الظباء و هما:

.Sand gazelle / marica Gazella subgutturosa. / و هذا النوع مهدد بالانقراض في سوريا

.بي Arabian oryx / Oryx leucoryx / و هي حيوانات انقرضت تماماً من البادية السورية

و جرى جمع المعلومات الحقلية منذ اليوم الأول لوصول الحيوانات إلى المحمية, و ذلك من خلال مراقبتها يومياً و على عدة فترات ( و لاسيما في مرحلة التأقلم و مرحلة ما قبل الإطلاق ). و قد تمت المراقبة بالعين المجردة و بواسطة منظار مُقرب و باستخدام سيارة حقلية في المراقبة عندما أُطلقت الحيوانات في مُسيّج الإطلاق ، كما تمت الاستفادة من أجهزة الإرسال التي تم وضعها في أعناق عدد من الإناث و الذكور في تتبع حركة الغزلان في المُسيّج.

و قد صُممت استمارات خاصة للمراقبة كانت تملئ يومياً وتشمل: التاريخ - الوقت - عدد المجموعة العام - بنية المجموعة ( ذكور - إناث - مواليد ) – الموقع - حالة الطقس - الملاحظات.

 

غزال الريم
المها العربي
 
   
   
 

وصلت الغزلان إلى المحمية جواً و عددها / 30 / غزالاً من مركز الملك خالد للأبحاث في السعودية ( KKWRC ) بتاريخ 9 / 12 / 1996 و هي عبارة عن / 20 / أنثى و / 10 / ذكور . و وزعت على مُسيّجين:

الأول مساحته ( 1900 م 2 ) و وضع فيه 22 غزالاً ( 20 أنثى + 2 ذكر

أما المُسيّج الثاني فمساحته ( 1300 م 2 ) و وضع فيه / 8 / ذكور فقط .

و قد أُطلق على هذه المرحلة أسم مرحلة التأقلم . (مُخطط رقم / 2 / يوضح مُسيّجات التأقلم ).

 

بقيت الغزلان في هذه المُسيّجات لغاية 30 / 4 / 1997 حيث تم نقلها إلى مُسيّجات ما قبل الإطلاق و عددها أربعة مُسيّجات مساحة كلاً منها ( 2500 / م 2 ) خصص واحد منها للذكور ( و عددها 6 ذكور ) و المُسيّجات الأخرى و ضع في كل واحد منها ستة إناث و ذكر .

     
مخطط رقم (2) يوضح مسيجات التأقلم
     
 

و سُميت هذه المرحلة / مرحلة ما قبل الإطلاق ). (مُخطط رقم / 3 / يوضح مُسيّجات ما قبل الإطلاق ).

 
 

خلال الفترة ما بين 10 / 7/ 1997 و 24 / 8 / 1997 تم إطلاق قطيع :الغزلان في مُسيّج الإطلاق و الذي تبلغ مساحته / 10 / كم 2 كما يلي

 
المجموعة الأولى أطلقت بتاريخ 10 / 7 / 1997 و هي عبارة عن 13 غزالاً ( 7 إناث + 4 ذكور + مولودين ).
 
المجموعة الثانية أطلقت بتاريخ 2 / 8 / 1997 وهي عبارة عن 9 غزلان ( 3 إناث + 3 ذكور + 3 مواليد). المجموعة
 

الثالثة أطلقت بتاريخ 25 / 8 / 1997 و هي عبارة عن 5 غزلان ( 3 إناث + ذكر + مولود).

 

و ما تزال الغزلان حتى تاريخه في هذا الُمسيّج. و أُطلق على هذه المرحلة اسم مرحلة الإطلاق . (مُخطط رقم /4 / يوضح مسيج الإطلاق).

مخطط رقم (3) يوضح مسيجات ما قبل التأقلم
     
مخطط رقم 4 يوضح مسيج الاطلاق
 

أما حيوانات المها العربي فقد تم استيرادها من محمية الشومري في الاردن , و عددها ثمانية رؤوس ( أربعة ذكور و أربعة إناث ), تم نقلها الى القطر براً بتاريخ 29 / 11 / 1996 .

وُضعت هذه الحيوانات لمدة ستة أشهر تقريباً في مُسيّج التأقلم ( ملحق رقم / 5 / يوضح مُسيّج تأقلم المها العربي ), و ذلك لمراقبة مدى تأقلمها مع ظروف البادية السورية و خلوها من الامراض . و بتاريخ 7 / 5 / 1997 أُطلق قطيع المها العربي في مُسيج الاطلاق في المحمية (ملحق رقم /4 / يوضح مسيج الإطلاق).

 
النتائج و المناقشة
:الغزلان
:لمحة عامة عن غزلان الريم
البيئة و التغذية
 
:الوصف

تفضل غزلان الريم العيش في المناطق الصحراوية و المناطق الرملية و تنشط في الصباح الباكر و عند مغيب الشمس و تتغذى بشكل رئيسي على الأعشاب و الشجيرات. و تستطيع الغزلان البقاء لفترة طويلة البقاء دون ماء و تؤمن حاجتها من المياه من الأعشاب الخضراء و النباتات الرطبة.

يعتبر غزال الريم من الغزلان الكبيرة الحجم و الممتلئة البنية ، ذو ذيل قصير ينتهي بخصلة شعر سوداء ، لون جسمه أقرب ما يكون إلى اللون الذهبي الفاتح بدون خطوط غامقة على الخاصرتين و الجزء السفلي من الجسم لونه ابيض . الذكور تتميز بوجود انتفاخ في منتصف الرقبة يظهر بوضوح في موسم التزاوج ، أما الآذان فهي قصيرة . القرون موجودة لدى الذكور و الإناث و تكون هذه القرون ثخينة و منحنية للخلف ( قيثارية الشكل ) في الذكور بينما :تكون رفيعة و مستقيمة في الإناث و عموماً فأن

 
التكاثر

التزاوج في الغزلان من نوع التزاوج المتعدد حيث يقوم ذكر واحد فقط بتلقيح مجموعة إناث. البلوغ الجنسي عند الإناث يكون بعمر / 6 / اشهر تقريباً ، أما البلوغ الجنسي عند الذكور فيكون بعمر سنة تقريباً و لكن لا يمكنها السيطرة على القطيع إلا بعمر سنتين و ما بعد .

إن متوسط فترة الحمل عند الغزلان / 155 / يوماً. و يكون موسم التزاوج الرئيسي عندها في فصل الخريف ( تشرين الاول و تشرين الثاني)، و من الممكن أن يحدث تزاوج في بقية الفصول و إنما بنسبة أقل.

قد تكون الأنثى أماً و هي لم تُكمل السنة الأولى من عمرها. كما أن الإناث ( الأمهات ) قد تتلقح ثانيةً خلال الشهر الأول من ولادتها و تحمل مرة أخرى.

إن لإناث غزال الريم القدرة على الانجاب مرتين في السنة الواحدة و قد تكون هاتين الولاداتين توائم , حيث أن نسبة حدوث ولادة توائم شائعة جداً عند غزال الريم.

 

متوسط طول القرن في الذكور / 26 . 7 / سم ( من القاعدة إلى القمة مباشرةً بغض النظر عن الانحناء ) و في الإناث / 34.5 / سم . متوسط طول الجسم / 109 / سم. و متوسط وزن الجسم للذكور / 25 / كغ و للإناث / 20 / كغ . و متوسط طول الذيل / 14.5 / سم.

 
 

السلوك الاجتماعي

تعيش الغزلان في مجموعات و يتعلق عدد الغزلان في كل مجموعة بعدة عوامل أهمها وفرة الغذاء و الماء و المأوى و كذلك كثافة الغزلان في وحدة المساحة و أيضاً الفصل من السنة كموسم الولادات في الربيع و موسم التزاوج
   

الخريف . و بشكل عام تعيش غولان الريم ضمن نوعين أساسيين من المجموعات , النوع الاول : المجموعة تكون مؤلفة من ذكر مُسيطر و عدد من الإناث البالغة مع مواليدها . أما النوع الثاني فالمجموعة تكون مؤلفة من ذكور عزاب فقط و التي يطردها الذكر المسيطر من مجموعته.

- يقوم الذكر المُسيطر بتحديد منطقة خاصة بمجموعته من أجل الرعي و التوالد فيها وذلك بإصدار أصواتاً خاصة أو إفراز روائح معينة أثناء مطاردته لأحد الذكور الأخرى، أو من خلال فرز مادة من غدده المحجرية ووضعها على النباتات المحيطة ، و لا يسمح الذكر المسيطر للذكور الأخرى بالدخول إلى مقاطعته و بنفس الوقت لا يسمح للإناث التي في مقاطعته بالخروج منها.

     
الكثافة
 

الكثافة هي عدد الأفراد في وحدة المساحة. و للكثافة بشكل عام تأثيرات هامة على تكاثر الحيوانات و زيادة عددها, فعندما تزداد الكثافة تزداد نسبة النفوق و تزداد المنافسة على الغذاء و الصراع من أجل البقاء بين أفراد القطيع , و إذا ما قلت الكثافة فان عدد الولادات سوف ينخفض على اعتبار فرصة تلاقي الذكر مع الأنثى سوف تصبح محدودة.

و كل هذا مرهون بنمط السلوك الاجتماعي للحيوان و كيفية عيشه .

و إذا ما نظرنا إلى كثافة قطيع الغزلان في المحمية فنلاحظ بأنها اختلفت حسب المُسيّجات الني وضعت فيها فكانت:

على الرغم من أن الكثافة أبدت تبايناً ملحوظاً في المسيجات فإننا لم نلحظ سوى تأثير سلبي واحد , و هو زيادة عدد إصابات الغزلان الجسدية في مسيجات التأقلم و ما قبل الإطلاق نتيجةً للازدحام و عصبية الغزلان , ولم تلاحظ بقية التأثيرات للكثافة بسبب أن عدد الذكور كان يتناسب مع عدد الإناث , و التنافس على الغذاء معدوماً بسبب تقديم كميات كافية من الأعلاف يومياً للغزلان، بالإضافة إلى الرعاية الكبيرة التي أحيطت بها الغزلان مثل النظافة و علاج الأمراض و عدم انتشارها .

 
في مسيجات التأقلم : المسيج الأول : الكثافة 1 / 86.3 م 2 . المسيج الثاني : الكثافة 1 / 162.5 م 2
في مسيجات ما قبل الإطلاق: الكثافة 1 / 357 م 2

•  في مسيج الإطلاق ( حالياً ): الكثافة 1 / .0.07 كم 2

 

على الرغم من أن الكثافة أبدت تبايناً ملحوظاً في المسيجات فإننا لم نلحظ سوى تأثير سلبي واحد , و هو زيادة عدد إصابات الغزلان الجسدية في مسيجات التأقلم و ما قبل الإطلاق نتيجةً للازدحام و عصبية الغزلان , ولم تلاحظ بقية التأثيرات للكثافة بسبب أن عدد الذكور كان يتناسب مع عدد الإناث , و التنافس على الغذاء معدوماً بسبب تقديم كميات كافية من الأعلاف يومياً للغزلان، بالإضافة إلى الرعاية الكبيرة التي أحيطت بها الغزلان مثل النظافة و علاج الأمراض و عدم انتشارها .

 
 
   
سلوك التزاوج

التزاوج لدى الغزلان موسمي وهو من نوع التزاوج المتعدد الزوجات polygamy) ) حيث يقوم ذكر واحد بتلقيح مجموعة من الإناث ، و بناءاً عليه ففي بداية موسم التزاوج تحدث عمليات عراك ما بين الذكور البالغة من اجل تشكيل مجموعات و الظّفر بأكبر عدد ممكن من الإناث , وقد ينتج عن هذا العراك إصابات شديدة عند الذكور مثل الجروح و كسر القرون و أحياناً يؤدي العراك إلى نفوق الذكر الخاسر. و المجموعة عادةً تتألف من الذكر المُسيطر ومجموعة من الإناث التي تمكّن الذكر من ضمها إليهِ بالإضافة إلى المواليد المرافقة لأمهاتها .

و من ثم يقوم الذكر المُسيطر بتأسيس مقاطعة خاصة به و تحديدها و طرد بقية الذكور المنافسة له منها و منع خروج أي أنثى و من ثم يقوم بتلقيح جميع الإناث التي في المجموعة.

إن الإناث تكون جاهزة للتلقيح بعمر / 6 - 7 / اشهر ، أما الذكور فتبلغ جنسياً بعمر حوالي السنة و تكون قادرة على المنافسة و تشكيل مجموعات وهي بعمر سنتين تقريباً.

و من خلال مراقبة قطيع الغزلان في المحمية وجد أن موسم التّزاوج الرئيسي عندها يحدث في فصل الخريف( 85 % ) ويأتي التّزاوج في فصل الربيع بالدرجة الثانية ( 13 % )، أما التّزاوج في فصلي الشتاء و الصيف فهو قليل و نادر ( اقل من 1 % ).

   
الولادات

•  وصل إلى المحمية / 20 / أنثى منها / 6 / إناث عمرها حوالي / 8 / اشهر ، و الإناث الباقية و عددهـا/ 14 / أنثى فعمرها ما بين / 20 - 33 / شهراً. و الولادات التي :حصلت في القطيع خلال الفترة السابقة يمكن تلخيصها في الجدول التالي

 
يتراوح عدد المواليد في البطن الواحدة عند إناث غزلان الريم ما بين / 1-2 / مولود , و نسبة حدوث ولادة توائم شائعة جداً عند الغزلان . و لوحظ في محمية التليلة أن الإناث غالباُ ما تنجب :توائم في حال توفر الشروط التالية:
 

كان موسم الولادات مميزاً في موسم 1998 . حيث أنٍّ عددً من الإناث أعطت ولادتين في السنة الواحدة , و نسبة المواليد التوائم كانت مرتفعة (حوالي 85 % ) , مما يمكننا القول بان نسبة التلقيح في الإناث كانت تقارب الـ 100 %. أما :الأسباب التي أدت إلى ذلك

العمر: لوحظ أن الإناث التي أنجبت توائم هي في السنة الثانية من عمرها و ما بعد.

الغذاء: أن توفر الغذاء أمر أساسي من حيث كميته و نوعيته.

كفاءة الذكر: كلما قل عدد الإناث في المجموعة كان يلاحظ زيادة عدد التوائم فيها .

تباعد الفترة ما بين الولادتين المتتاليتين.

 

وفرة الذكور البالغة القادرة على التلقيح و هي بنفس العمر و عدد الإناث قليل* نسبياً بالإضافة إلى الطريقة التي أطلقت فيها الغزلان في مسيج الإطلاق ، التي أدت انقسام القطيع إلى عدة مجموعات صغيرة بعد إطلاقها ( في خريف / 97 وهو الموسم التزاوج الرئيسي لدى الغزلان ) و هذا ما سمح لعدة ذكور في تلقيح الإناث.

   
الإناث اليافعة من الممكن أن تكون أماً وهي لم تبلغ السنة الأولى من العمر، و قد سجلت هذه الظاهرة لـ 20 أنثى كانت أماً وهي بعمر / 11 / شهراً و / 10 / أنثى كانت أماً و هي بعمر / 12 / شهراً ، و لكن جميع هذه الإناث أنجبت مولوداً واحداً فقط و لم تسجل حالات ولادة توائم من أمهات عمرها اقل من سنة حتى تاريخه
تكون الإناث الأمهات ( ولا سيما الإناث البالغة التي يزيد عمرها عن سنتين ) قابلة للتلقيح و الحمل مرة أخرى خلال الشهر الأول من إنجابها حيث سجلت / 11 / حالة كانت فيها الفترة ما بين الولادتين حوالي / 5 / أشهر و / 9 / حالات كانت فيها الفترة ما بين الولادتين حوالي / 6 / أشهر. علماً بأن متوسط فترة الحمل عند الغزلان / 155 / يوماً
سجلت الأنثى رقم 1423 أعلى رقم في إنجاب المواليد و لاسيما التوائم فقد أنجبت / 11 / مواليد منها / 8 / توائم ، على العكس من الأنثى رقم 1263 و التي لم تنجب سوى مولود واحد ( ربيع 2001 ) منذ وصولها إلى المحمية في شهر كانون الأول 96 و حتى تاريخه
أن انعدام الولادات في خريف 97 أعطى الإناث فرصة ليأخذ جسمها قسطاً من الراحة و يعيد بناء نفسه .

على اعتبار أن عام 1997 كان عاماً مطيراً فان الغطاء النباتي في احسن حالاته و بالتالي فكان هنالك وفرة في

الغذاء سواءً الطبيعي ( الذي تأكله الغزلان من الأرض ) أو الإضافي الذي يقدم لها يومياً .

طبيعة السلوك التزاوجي للغزلان موسمي فتكون الإناث و الذكور معاً في قمة هيجانها الجنسي بنفس الوقت مما يؤدي لارتفاع نسبة تلقيح الغزلان

(%معظم الإناث كان عمرها يتجاوز السنتين ( 80
•  يمكن أن تنجب الأنثى اكثر من مرة خلال العام الواحد و من الممكن أن تكون هذه الولادات توائم ( كالأنثى 1423 ) كما هو مبين في الجدول التالي:
     
   
   
النفوق

النفوق الذي حصل في قطيع الغزلان نتج عن اسباب مختلفة يمكن حصرها بـ / الا فتراس - العراك – الإجهاد - أكياس نايلون /. و عموماً الجدول التالي يبين عدد الغزلان النافقة موزعة حسب السنوات:

 
 
 
 
 
جداول تظهر معدلات النفوق
   
الزيادة في عدد القطيع

تضاعف عدد الغزلان في المحمية بشكل ملحوظ و الجدول التالي يبين التغيرات التي حدثت على عدد القطيع في السنوات السابقة

 

 
     
     
المها العربي

كانت حيوانات المها العربي ترتع في البادية السورية منذ آلاف السنين , و قد انقرضت تماماً من البادية السورية لعدة أسباب أهمها الصيد . و وراء سعي المشروع في إعادة توطين الحيوانات المنقرضة فقد قام في نهاية عام 1996 باستيراد ثمانية رؤوس من حيوانات المها العربي من الجمعية الملكية لحماية الطبيعة في الأردن ( 4 ذكور و 4 إناث ), و قد تم نقل هذه الحيوانات براً إلى المحمية .

   
لمحة عامة عن حيوانات المها العربي

المها العربي حيوان مُجتر ، آكل للعشب و هو من الحيوانات التي تُهاجر طلباً للكلأ و الماء، و كانت تتواجد بكثرة في شبه الجزيرة العربية و بادية بلاد الشام. و قد انقرضت من بيئاتها الطبيعية نتيجة الصيد الجائر و العشوائي، و تتواجد حالياً ضمن محميات طبيعية في بعض البلدان العربية و في حدائق الحيوان في العديد من دول العالم.

     
 
متوسط عمر المها من / 16 - 18 / سنة و تزن المها البالغة ما بين / 100 - 120 / كغ و ارتفاعها عند مستوى الكتفين من/ 90 - 100 / سم و طول كل قرن من قرنيها / 75 - 90 / سم و فترة الحمل / 8 - 9 / أشهر و هي تُنجب عادةً مولوداً واحداً في كل حمل و تكون الأنثى قابلة للحمل مرة أخرى خلال الأسبوع الأول من ولادتها
 
 
 
 
   
 

إن قوة المها تكمن في رأسها و قرنيها اللذان تستعملهما في الدفاع عن نفسها وتتحمل المها الجوع لعدة أيام و يمكنها العيش بدون ماء لفترة طويلة حيث أنها قادرة على استخلاص الماء من الأعشاب و الجذور الرطبة التي تأكلها

 
 
   
 

تتخاطب المها فيما بينها بالإشارة و الصوت أو بهز الرأس أو بتحريك الأذنين و الذيل.

 
 

تتغذى المها على الأعشاب و النباتات الصحراوية المختلفة و تأكل في الصباح الباكر و في فترة ما قبل الغروب لتتفادى حرارة الشمس في الأوقات الحارة أما في الشتاء فتأكل أثناء النهار.

غزال المها داخل المحمية
 
 
     
   
سلوك التزاوج
     

تعيش المها على شكل مجموعات , و تتألف المجموعة الواحدة عادةً من ذكر مُسيطر و عدد من الذكور العُزاب و مجموعة من الإناث البالغة بالإضافة إلى مواليدها , أما عدد الأفراد في المجموعة الواحدة فيختلف باختلاف الظروف الموجودة فيها الحيوانات حيث يتأثر بعدة عوامل منها عدد الذكور القادرة على المنافسة و تشكيل مجموعات - سعة المكان / الكثافة / - عدد الإناث البالغة - المرعى ...

إن التزاوج عند المها العربي يحدث في أي وقت من أوقات السنة و هو من متعدد الزوجات / / حيث يقوم الذكر المُسيطر بتلقيح جميع الإناث التي تضمها مجموعته. و من هنا ينشأ العراك العنيف ما بين الذكور البالغة و الذي قد يؤدي إلى موت أحدها , و تكثر مشاهدة هذا العراك بعد حدوث ولادات في القطيع. و غالباً ما ينتج عن هذا العراك تغيّر الذكر المُسيطر, و قد تعاقب على قيادة القطيع في المحمية حتى تاريخه ثلاثة ذكور, وقد تم تصميم شجرة عائلة لكل منها مع نسلهِ

إن للجهاز التناسلي عند إناث المها العربي طبيعة فيزيولوجيا خاصة و مميزة , فالأنثى الوالدة تحدث لديها إباضة خلال الأسبوع الأول من الولادة . و بهذا فهي تكون قابلة للحمل مرة أخرى بعد ولادتها مباشرة , و لهذا السبب يبقى الذكر المسيطر برفقتها و يحاول تلقيحها , ولكنه ليس من الضروري أن تحدث إخصاب خلال هذه الفترة (حدث ذلك في محمية التليلة بنسبة 33 % فقط ). و تستمر محاولات التلقيح ما بين 1 - 4 أسابيع أو إلى أن يتم الإخصاب. و قد يحدث إجهاض خلال الفترات الأولى من الحمل و لا سيما عند الإناث .المتقدمة في السن . و يقوم الذكر المُسيطر بتلقيحها مباشرةً

ph
 
ph
     
   
الولادات
   

الإناث الأربعة التي استوردها المشروع أعمارها ( 56 - 41 - 25 - 21 ) شهراً , أي اثنتان منها فقط بالغة و الآخران ما تزالان يافعة . و جميع هذه الإناث كانت غير حوامل عند و صولها الى المحمية. و بدأت عملية التلقيح بعد حوالي شهر من وصولها . و الولادات التي حصلت في :القطيع نلخيصها بالجدول التالي

 

يمكن أن تحدث ولادات في أي وقت من أوقات السنة . و تبلغ فترة الحمل ما بين / 240 - 270 / يوم.

و من خلال المراقبة اليومية للقطيع لوحظ أن الإناث تنضج جنسياً بعمر 15 - 17 شهر , و غالباً ما تنجب مولودها الأول و هي بعمر 2.5 سنة . و تحمل أنثى المها مولوداً واحداً و من النادر جداً حدوث ولادات توائم .

 
   
   
 
     
   
سلوك الولادة عند إناث المها العربي
   
 

تتميز إناث المها بسلوك خاص عند ولادتها , فعندما تشعر الأنثى باقتراب موعد ولادتها تنعزل عن القطيع قبل 1 - 2 يوم ,و يتبعها الذكر المُسيطر و تبحث عن مكان مناسب لتضع مولودها فيه , كما أنها تقوم باختيار هذا المكان بعناية بالغة , بحيث يكون في منطقة رملية و فيه شجيرات معمرة, و أن يكون بعيداً عن الضوضاء و أوكار الحيوانات المفترسة , كما أنها تقوم بتجهيز هذا المكان و ذلك بإزالة الحجارة و تنعيمه و ذلك بحفره قليلاً و الاستلقاء عليه عدة مرات .

 
     

.و بعد الولادة تقوم الأنثى بتنظيف مولودها و أكل المشيمة و إزالة أي أثر للسوائل و الدماء الناتجة عن عملية الولادة

يصبح المولود قادراً على المشي بعد عدة ساعات . و ينتقل مع أمه إلى مكان جديد تختاره الأم و تحفر لمولودها حفرة صغيرة تكون ما بين الشجيرات و من الجهة المعاكسة لهبوب الريح و تضع مولودها فيها بحيث يكون من الجهة المقابلة لأشعة الشمس في فصل الشتاء و العكس في فصل الصيف.

.أما الذكر المُسيطر فيقضي وقته خلال هذه الفترة متنقلاً ما بين الأنثى الوالدة لحراستها و تلقيحها , و بين القطيع ليحافظ على النظام فيه و منع الذكور الأخرى من الاقتراب من الإناث

     

تبقى الأم و المولود منعزلين عن القطيع ما بين 3 - 21 يوماً و ذلك بحسب الطقس و توفر الغذاء و قوة و نشاط المولود و رغبة الذكر .

     

تقوم الأم بإرضاع مولودها عدة مرات يومياً , و عندما يصل إلى عمر 3 أسابيع يبدأ بمضغ بعض الأعشاب الغضة شيئاً فشيئاً إلى أن يصل إلى عمر / 3 / أشهر فيصبح قادراً على الأكل بشكل جيد . و قد لوحظ أن الرضاعة تتناقص بالتدريج إلى أن يصل المولود لعمر 9 أشهر فتقوم الأم بفطامه .

     

.من خلال المراقبة القطيع وجد إن الإناث التي أعطت مولودها الأول تراوح عمرها ما بين 643 يوم و 805 أيام أي بمتوسط قدره / 720 / يوم

     

كما تم حساب الفترة الزمنية التي تفصل ما بين كل ولادتين متتاليتين لكل أنثى , و وجد أن الإناث أبدت تبايناً واضحاً في اختلاف طول هذه الفترة , و هذا ما يؤكد أنه ليس من الضروري أن يتم الإخصاب خلال الأسبوع الأول بعد الولادة , بالإضافة إلى إمكانية حدوث إجهاضات و لا سيما في المراحل الأولى من الحمل / لم نتمكن من ملاحظتها رغم المراقبة اليومية للقطيع .

     

.(و قد تراوحت الفترة ما بين ولادتين متتاليتين ما بين 242 - 411 يوم ( بمتوسط قدره 288 يوماً

     
     
   
النفوق
     

:حدثت في القطيع عدة حالات نفوق و لمختلف الفئات , و قد بلغ عددها / 12/ حالات و اسبابها العراك و عسر ولادة . و هي موضحة بالجدول التالي

     
 
     

و نلاحظ بأن نفوق الإناث شكل نسبة 50 % تقريباً . و السبب الرئيسي لنفوقها كان عسر الولادة , وهذا قد يكون مرده وراثياً ( حيث لوحظ أن الأم شمس نفقت نتيجة عسر ولادة و ابنتها زنوبيا نفقت بنفس السبب ).

أما النفوق عند الذكور فتركز سببه بالعراك ( الذي هو سلوك طبيعي عند المها العربي من اجل السيطرة على القطيع), و النسبة لا يمكننا أن نقول عنها مرتفعة و إنما قد تزداد مستقبلاً , حيث يوجد الآن في القطيع 5 ذكور يافعة ستدخل في إطار المنافسة على السيطرة على القطيع بنفس الفترة تقريباً و هذا سيؤدي إلى زيادة العراك و بالتالي احتمال حدوث نفوق فيها.

 
     

.و لتجنب زيادة نسبة النفوق كنتيجة للعراك و الأمراض الوراثية فلابد من عزل الذكور و التحكم بتكاثر الذكور

     
     
   
معدل الزيادة في قطيع المها العربي
     

تضاعف عدد المها العربي في المحمية بشكل ملحوظ و الجدول التالي يبين التغيرات التي حدثت على عدد القطيع في السنوات السابقة

     
     
     
     
     
الخاتمة
     

إن تجربة إعادة توطين غزال الريم و المها العربي في المحمية الطبيعية بالتليلة تعتبر ناجحة قياساً على الفترة الزمنية لعمر التجربة ،فبالرغم من الظروف التي أحاطت بهذه التجربة بدأ عدد القطيع يتضاعف و الأهم من ذلك هو الأثر الاجتماعي لدى المواطنين عامة و الاهتمام من قبل الجهات الرسمية بالموضوع و كذلك تكوين طاقم فني قادر على رعاية و إدارة الغزلان في سوريا.

     

.إن هذه التجربة سوف تفتح المجال أمام المختصين و الطلبة لدراسة غزلان الريم و الأحياء البرية الأخرى في المحمية و هذا ما بدأ به الطاقم المشرف

     

لقد أبدت الغزلان و المها العربي تأقلماً جيداً مع بيئة البادية السورية , و إن الأرقام المتوقعة لعدد القطيع مستقبلاً و منا العمل السريع لوضع خطة إدارية له , بحيث تحقق اكبر قدر :من الاستفادة من هذه الحيوانات و وضع الحلول المناسبة للتصرف بأعداد الحيوانات المتزايدة باستمرار و من هذه الحلول

     

•  تحديد قدرة استيعاب المحمية من حيث قدرة تحمل المراعي و العدد الذي يمكن أن تستوعبه المسيجات الحالية أو التي ستنشأ لاحقاً , بالإضافة للطاقم الذي سوف يشرف على .إدارتها و تدريبه , و أيضاً تكاليف رعاية هذه الحيوانات

 

•  إطلاق قسم من الغزلان في الطبيعة و في هذه الحالة يجب الانتباه إلى: المكان الذي ستطلق في الحيوانات و متى سيتم الإطلاق , و قدرة الحيوانات على التأقلم في الطبيعة و تأمين احتياجاتها , و العدد الذي سيتم إطلاقه , بالإضافة إلى نقطة هامة يجب دراستها بعناية فائقة و هي حالة ضبط الصيد في البادية

     
     
     
مخطط جغرافي لمحمية التليلة
     
     

 

مشروع إحياء المراعي

وإعادة الحياة البرية