قصر الحير الشرقي :
يقع على بعد 100كم شمال شرق تدمر باتجاه دير الزور. وهو قصر أموي يعود إلى القرن الثامن الميلادي ، وينسب إلى هشام بن عبد الملك .
يتألف هذا المعلم من قصرين صغير وكبير . ما يزال القصر الصغير يحتفظ بالقسم الأكبر من أسواره حتى ارتفاع يقارب الخمسة عشر متراً ، وهو مبني بالحجر الكلسي الجيد النحت . وكان يعلو الأسوار ممر دفاعي خلف ستارة من الآجر تهدم أكثرها وبقيت الأجزاء المجاورة للباب الرئيسي. ومخططه قريب من المربع، طول ضلعه حوالي 70 متراً . تتوزع الأبراج في زواياه وفي أضلاعه ، وله باب رئيسي يتوسط الواجهة الغربية يؤدي إلى دهليز مسقوف . ويوجد في الداخل باحة سماوية يحيط بها رواق وحولها غرف. والباب مستطيل ينتهي بساكف من الحجر يعلوه قوس عاتق نصف دائري . وعلى جانبي الباب يوجد محرابان صغيران للزينة ، وتوجد فوق الباب شرفة دفاعية بارزة ( روشن ) مؤلفة من سقاطتين لصب الزيوت المغلية ، و يعتبر هذا الروشن أقدم نموذج من نوعه في العمارة العسكرية العربية .
تخلو أبراج السور من الغرف إلا في أعلاها ، حيث تحتوي على غرفة صغيرة للمراقبة مسقوفة بقبة من الآجر . أما القصر الكبير ، فهو أشبه بمدينة صغيرة مربعة الشكل ، أسواره مزودة بأبراج وبأربعة أبواب رئيسية متقابلة موزعة على جهات السور الأربعة ، بعضها محصن بالرواشن . و في الداخل يوجد مجموعة من الدور أو القصور الصغيرة ، ومسجد يحتل الزاوية الجنوبية الشرقية ويتألف من حرم فيه ثلاث أروقة موزاية للقبلة ، و مخططه شبيه بجامع الوليد في دمشق .
كانت المياه تصل إلى القصر والحمام من نبع الكوم الواقع إلى الشمال الغربي على مسافة ثلاثين كيلو متر بواسطة قناة مبنية بالحجر المنحوت ، عثر على أجزاء منها .



قصر الحير الغربي :
يقع جنوب غرب تدمر على بعد 20 كم من طريق دمشق، وهو قصر أموي ينسب إلى الخليفة هشام بن عبد الملك استناداً إلى نص مكتوب بالكوفي على باب قديم موجود قريباً من القصر. شيد القصر في القرن الثامن الميلادي في بقعة قابلة للزارعة والإنبات إذا ما توفرت لها السقاية. ولتأمين ذلك أقيم خزان وسد على مياه أحد الوديان ، يدعى وادي خربقة . تمتد من هذا السد قناة تجري تحت الأرض تتفرع عنها قنوات صغيرة إلى القصر والحمام ، وتنتهي في بركة ، ثم تتجه نحو بستان القصر ، ويتجه فرع منها إلى الطاحون .
ويشكل موقع قصر الحير الغربي عملاً عمرانياً متكاملاً يضم القصر والحمام و البساتين والأفنية والخزانات والسدود ومنزلاً لقوافل المسافرين .
إن المظهر العام للقصر أشبه بالحصن من خلال سوره العالي المزود بالأبراج في كل زاوية باستثناء الزاوية الشمالية الغربية التي يشغلها دير غساني يعود للقرن السادس الميلادي .
ومخطط القصر عبارة عن مربع طول ضلعه سبعون متراً، له باب واحد يتوسط واجهته الشرقية، مفتوح بين برجين بشكل نصف اسطواني. ويلي الأروقة أجنحة سكنية تتألف من ستة بيوت مستقلة يضم كل منها بين الثماني والثلاثة عشر غرفة تستمد نورها من خلال نوافذ ضيقة ، لها أبواب واسعة ويعلوها مناور مستورة بجص مزخرف .
تتألف زخارف القصر من النقوش الجصية والرسوم الجدارية { الفريسك}. حيث تنتشر الزخارف الجصية في الداخل والخارج وفي بوابة القصر، ودرابزين أروقة الطابق العلوي، وفي النوافذ والمناور التي تعلو الأبواب، وضمن الواجهات الداخلية .
تمثل مواضيعها رسوم هندسية وعناصر معمارية ومواضيع نباتية وحية تمثل الإنسان والحيوان . بينما تغطي الرسوم الملونة جدران الغرف الداخلية كالرسوم الشبيهة بالرخام المجزع ولوحات مصورة تمثل صياداً يمتطي حصاناً، وامرأة تعزف على العود، ورجلاً ينفخ في مزمار، وهناك رسوم هندسية ونباتية في أماكن أخرى . وهذه المواضيع مستوحاة من الفنون الكلاسيكية والساسانية، تتضمن الألوان الجذابة السوداء والحمراء والصفراء والزرقاء والخضراء . وبالإضافة لهذا عثر في أنحاء القصر على أخشاب مزخرفة وأخرى منقوشة ، كما عثر على قطع فسيفساء .
